ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
72
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
أيها الناس توبوا إلى اللّه تفلحوا وأقلعوا عن الذنوب تنجحوا ، واعملوا صالحا تربحوا ، وسارعوا إلى طاعة ربكم يسارع لكم مولاكم ، ويحبكم خالقكم ، داركوا قبل البلاء ، لكم تدارك قبل الموت وصرعه ، قبل القبر وضغطته ، قبل سؤال منكر ونكير وصولته ، قبل الحشر ، قبل نفخة إسرافيل ، قبل الموقف الأعظم والبعث الأكبر ، قبل أن تتزلزل الأرض ، قبل أن ترجف الثقلان ، قبل أن يحاسب الإنسان والجان ، قبل يوم النشور قبل النفخ في الصور ، قبل أن تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا قبل الرجفة قبل الصيحة ، قبل الواقعة قبل أن تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا ، قبل أن يهتز العرش ويميد العرش ، قبل أن يتجلى الديّان لفصل القضاء والأحكام قبل أن يقول الإنسان أين المفر ، فرحم اللّه من عمل لآخرته قبل موته ، وعمّر قبره قبل أن يدخله ، وسعى في الطاعة ما دامت المهلة في أجله يوم يشيب فيه الطفل الرضيع ويستغاث فيه الشيخ الكبير الخلائق ، ويحل البلاء في الموقف فعليكم بتقوى اللّه العظيم واتباع الشريعة ، فإن اللّه تعالى يحاسب على كل شيء لقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) [ الزّلزلة : 7 ، 8 ] واللّه تعالى يهدي من اهتدى وخشي عواقب الردى ، فيا جميع خلق اللّه لا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم باللّه الغرور ، وعليكم بالطاعة فإن الدنيا لا شيء وهي راحلة متنقلة مصيرها إلى الخراب ، ومآلها إلى الذهاب ، وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، واللّه تعالى يصلح جميع المسلمين ، فما حثنا على تتويب الخلق إلّا قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل الخلق دعاة الخلق إلى اللّه تعالى » « 1 » . فكونوا يا جميع أولادي ويا جميع أصحابي وأحبابي ومحبيني كونوا داعين الخلق إلى اللّه تعالى فلكم الأجر في ذلك ؛ فإن اللّه تعالى يحب من يحبب عباد اللّه إلى اللّه ، ويحبب اللّه إلى عباده ، هكذا قال ولد سيد آدم صلّى اللّه عليه وسلم فإن اللّه تعالى هدى الخلق أجمعين إلى طاعة ربهم وإلى دين اللّه تعالى ويثيبهم الجنة والغفران والإحسان والإنعام ، ويجعلهم من الفائزين والآمنين ألمطمئنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، رزقهم السعادة الكاملة والعناية الشاملة وكافة المسلمين آمين ، وغفر لهم ورحمهم وعفى عنهم وعاملهم باللطف والمعاملة الحسنة والرأفة والرحمة والجود والإنعام والإحسان والامتنان إنّ ربي سميع الدعاء ، رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات إن ربي سميع الدعاء سريع الإجابة أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) [ يونس : 62 ] .
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .